العراق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: وعود بلا مساءلة
العراق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: وعود بلا مساءلة بقلم حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات العراقية | husseinmonitor.com في كانون الثاني/يناير 2025، مثل العراق أمام الأمم المتح…
بقلم حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات العراقية | husseinmonitor.com
في كانون الثاني/يناير 2025، مثل العراق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في إطار دورته الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل — في لحظة كان ينبغي أن تشكل نقطة تحول. لكنها لم تكن كذلك.
أسفرت عملية الاستعراض الدوري الشامل، المصممة لمساءلة الحكومات عن التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، عن 263 توصية قدمتها 93 دولة. وقبل العراق 181 منها. يبدو ذلك تقدماً على الورق. لكنه، في الواقع، يواصل نمطاً يعرفه جيداً كل من تابع سجل العراق في مجال حقوق الإنسان: قبول التوصيات وتجاهل تنفيذها.
ما الذي أوصت به الأمم المتحدة؟
لم تكن التوصيات الموجهة إلى العراق في كانون الثاني/يناير 2025 جديدة. فقد ورد كثير منها في الدورة السابقة — عام 2019 — وفي الدورة التي سبقتها. وشملت:
- فرض وقف لتنفيذ أحكام الإعدام وإنهاء اللجوء إلى عقوبة الإعدام عقب محاكمات غير عادلة
- إلغاء أو إصلاح القوانين التي تتيح الإفلات من العقاب على العنف القائم على النوع الاجتماعي، بما فيها الأحكام التي تسمح بتخفيف العقوبة على أعمال العنف إذا ارتُكبت بدوافع تُسمى «شريفة»
- ضمان حرية التعبير والاحتجاج السلمي
- تعزيز استقلالية المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق
- ضمان المساواة في الحصول على الخدمات للمجتمعات النازحة والأقليات
- التصديق على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي لم يُصدَّق عليها بعد، بما فيها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
هذه ليست مطالب جذرية. إنها التزامات أساسية تعهد العراق بها — وأخفق مراراً في الوفاء بها.
النمط المتكرر: القبول ثم النسيان
يبدو قبول العراق 181 توصية من أصل 263 أمراً مهماً. لكن السياق مهم.
فنسبة القبول هذه تمثل في الواقع انخفاضاً بنسبة 26% مقارنة بالدورة السابقة. ورفض العراق جميع التوصيات الداعية إلى إلغاء عقوبة الإعدام — وهو الموقف نفسه الذي اتخذه عام 2019. ولعل الأمر الأكثر دلالة هو أن الحكومة العراقية طلبت إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) — الجهة المسؤولة عن رصد حقوق الإنسان ميدانياً — نهائياً بحلول نهاية عام 2025.
الحكومة الجادة في إصلاح أوضاع حقوق الإنسان لا تطرد الهيئة الدولية المكلفة بمراقبتها.
ما الذي يعنيه ذلك للأقليات؟
بالنسبة إلى مجتمعات الأقليات في العراق — التركمان والإيزيديين والمسيحيين والشبك والصابئة المندائيين — أصبحت عملية الاستعراض الدوري الشامل طقساً متكرراً من خيبة الأمل.
تُقبَل التوصيات المتعلقة بحقوق الأقليات والنزوح والحصول على الخدمات عاماً بعد عام. ولا يزال قانون الناجيات الإيزيديات لعام 2021 — الذي كثيراً ما يُستشهد به دليلاً على التقدم — مطبقاً جزئياً، فيما ينتظر آلاف الناجين المستحقين الحصول على تعويضات. ولا يشغل أبناء المكون التركماني أي مناصب سيادية أو وزارية رفيعة، رغم أن عددهم يبلغ الملايين من سكان العراق. أما المسيحيون، الذين بلغ عددهم يوماً 1.4 مليون نسمة، فقد تراجع عددهم إلى أقل من 300 ألف.
حتى عام 2026، لا يزال أكثر من 2700 إيزيدي في عداد المفقودين. وتحول الفصائل المسلحة المتنافسة دون العودة إلى سنجار. وتوقفت أعمال التنقيب في المقابر الجماعية مع إغلاق فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد). الأدلة موجودة. أما العدالة فغائبة.
المشكلة البنيوية
أزمة حقوق الإنسان في العراق ليست في المقام الأول مشكلة نقص في القوانين أو التوصيات. فلدى البلاد قوانين. ولديها دستور. وقد قبلت مئات التوصيات الأممية.
المشكلة هي الإفلات البنيوي من العقاب.
تعمل الجماعات المسلحة المرتبطة بالدولة — قوات الحشد الشعبي والميليشيات التابعة لها — خارج إطار سيادة القانون، في ظل إفلات شبه كامل من العقاب. وتمارس قوات الأمن التعذيب مع قدر ضئيل للغاية من المساءلة. ويُغتال صحفيون وناشطون، ونادراً ما تصل التحقيقات إلى نهايتها. وقد تعرضت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، وهي الهيئة التي يُفترض أن توفر رقابة مستقلة، لانتقادات بسبب افتقارها إلى استقلالية حقيقية عن الحكومة.
في هذه البيئة، تصبح التوصيات المقبولة استعراضاً سياسياً، لا التزاماً سياسياً.
اختبار مقبل: هل سيتحرك العراق قبل الاستعراض القادم؟
أمام العراق الآن مهلة حتى دورته الخامسة من الاستعراض الدوري الشامل لإثبات تنفيذ التوصيات التي قبلها. وبالاستناد إلى أدائه السابق، لا تبدو التوقعات مشجعة.
المؤشرات التي ينبغي متابعتها:
- هل سيُقر العراق تشريعات فعالة لحماية النازحين من الأقليات؟
- هل سيُوسَّع نطاق قانون الناجيات الإيزيديات ليشمل الناجين من التركمان والمسيحيين والأقليات الأخرى؟
- هل ستصل مساءلة الميليشيات إلى المحاكم؟
- هل سيحظى الصحفيون والناشطون بالحماية بدلاً من الملاحقة القضائية؟
هذه ليست أسئلة افتراضية. إنها ما يميز حكومة تأخذ التزاماتها في مجال حقوق الإنسان على محمل الجد عن أخرى تتعامل مع عملية الاستعراض الأممية بوصفها إجراءً شكلياً تستوفيه كل أربع سنوات.
الخلاصة
الاستعراض الدوري الشامل إحدى الآليات القليلة التي يملكها المجتمع الدولي لمساءلة حكومات مثل الحكومة العراقية. لكن المساءلة تتطلب ما هو أكثر من التوصيات. إنها تتطلب تبعات.
ما دام العراق يستطيع قبول 181 توصية، وطرد بعثة الرصد، من دون مواجهة أي تبعات دولية فعلية — فستستمر هذه الحلقة. ستتراكم الكلمات في جنيف. وستتراكم المعاناة في سنجار، وفي تلعفر، وفي أوساط الناشطين في بغداد، وفي بيوت العائلات التي لا تزال تنتظر أخباراً عن المفقودين.
الوعود بلا مساءلة ليست تقدماً. إنها توثيق للإخفاق.
بحوث وتحليلات مستقلة
حسين مونيتور
ينشر حسين مونيتور بحوثاً ميدانية معمقة حول حقوق الأقليات العراقية، والمساءلة في مرحلة ما بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — مسؤول ارتباط سابق في بعثة يونامي وباحث مستقل.
