رحل يونيتاد — فما مصير الأدلة والشهود والأمل في العدالة؟
رحل يونيتاد — فما مصير الأدلة والشهود والأمل في العدالة؟ في أيلول/سبتمبر 2024، أغلق فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) أبوابه بعد ست سنوات من العمل في العراق.…
رحل يونيتاد — فما مصير الأدلة والشهود والأمل في العدالة؟
في أيلول/سبتمبر 2024، أغلق فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) أبوابه بعد ست سنوات من العمل في العراق. وخلّف وراءه 68 موقعاً لمقابر جماعية جرى التنقيب فيها، وكماً هائلاً من الأدلة — وآلاف الشهود الذين يواجهون الآن حالة من عدم اليقين بشأن سلامتهم ومستقبل العدالة.
ما هو يونيتاد؟
أُنشئ يونيتاد بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2379 لعام 2017 بناءً على طلب العراق، وكُلّف بجمع وحفظ وتخزين الأدلة على جرائم داعش التي قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية. وعلى مدى ست سنوات، قام الفريق بما يلي:
- حدّد هوية 160 شخصاً من تنظيم داعش يمكن مساءلتهم جنائياً
- نقّب في 68 موقعاً لمقابر جماعية في أنحاء العراق
- سلّم 55 تقريراً للأدلة الجنائية إلى السلطات العراقية
- وثّق الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين والتركمان والمسيحيين والشبك وغيرهم من المكوّنات
لماذا أُغلق يونيتاد؟
انتهت الولاية لا لأن العمل قد اكتمل — بل لأن العراق رفض دعم تجديدها. وأعربت بغداد عن استيائها مما وصفته بعدم كفاية التعاون. وأقرّ رئيس يونيتاد، كريستيان ريتشر، علناً بأن الفريق لن يتمكن من تقديم النتائج النهائية لجميع مسارات التحقيق، بما فيها الجرائم المرتكبة في الموصل وتدمير التراث الثقافي.
ترك الإغلاق قضايا أساسية دون استكمال، وشهوداً في حالة من الغموض القانوني — فقد سُجّلت شهاداتهم، لكن الطريق إلى العدالة ظل غير واضح.
مشكلة الأدلة: مفارقة قضائية
كان أحد أبرز القيود التي حكمت عمل يونيتاد رفضه مشاركة الأدلة في إجراءات قضائية قد تُطبَّق فيها عقوبة الإعدام. ويلاحق النظام القضائي العراقي أعضاء داعش بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005، الذي يفرض عقوبة الإعدام لمجرد العضوية — دون التمييز بين مستويات المسؤولية الجنائية.
أوجد ذلك مفارقة: كان يونيتاد يمتلك أدلة تفصيلية على مسؤولية القيادات العليا، لكنه لم يكن يستطيع نقلها إلى جهاز قضائي يفتقر إلى الإطار القانوني اللازم لاستخدامها على نحو ملائم. ومضت مئات الملاحقات القضائية استناداً إلى الاعترافات والعضوية وحدهما، بدلاً من الفظائع الموثّقة.
"كانت الغالبية العظمى من الأدلة، ولا تزال، بحوزة القضاء العراقي، ولا سيما الوثائق التي يمكن استخدامها في محاكمات أعضاء داعش."
— كريستيان ريتشر، الرئيس السابق ليونيتاد
الفجوة في حماية الشهود
أدلى آلاف الناجين بشهاداتهم أمام محققي يونيتاد — وكشفوا عن أسماء ومواقع وهياكل قيادية. ومع إغلاق البعثة وغياب آلية دولية متينة لحماية الشهود، يواجه هؤلاء الأشخاص خطراً حقيقياً يتمثل في الانتقام على أيدي فلول داعش وجهات مسلحة أخرى.
أقرّ العراق قانوناً لحماية الشهود (رقم 58 لسنة 2017)، لكن تنفيذه لا يزال ضعيفاً. ولم يُنشأ أي برنامج انتقالي رسمي لضمان استمرار حماية من تعاونوا مع يونيتاد.
تطورات عام 2026: نقل معتقلين مرتبطين بداعش من سوريا
في كانون الثاني/يناير 2026، نقلت الولايات المتحدة أكثر من 5,000 معتقل مرتبط بداعش من السجون السورية إلى مرافق احتجاز عراقية — بينهم قياديون بارزون متهمون بالإبادة الجماعية واستخدام الأسلحة الكيميائية. وحذّرت هيومن رايتس ووتش من أن هذه العملية لم تكن "جهداً مدروساً لتحقيق العدالة مع احترام الحقوق والمعايير."
إن وجود شخصيات قيادية في داعش رهن الاحتجاز في العراق — داخل مرافق تفتقر إلى رقابة دولية فعّالة — يخلق مخاطر جديدة على الشهود الذين ساعدت شهاداتهم في تحديد هوية هؤلاء الأشخاص.
ما الخطوة التالية: المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي
أُنشئ المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي (NCIJC) عقب إغلاق يونيتاد لمواصلة عمله. لكنه يواجه تحديات بنيوية: فهو يعمل ضمن جهاز قضائي يطبّق عقوبة الإعدام، ولم تثبت استقلاليته عن الضغوط السياسية، وليس لديه تفويض صريح لحماية الشهود وفق المعايير الدولية.
ما الذي يجب على المجتمع الدولي فعله؟
- رصد سلامة الشهود لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد انتهاء عمل يونيتاد، من خلال آلية مستقلة تابعة للأمم المتحدة
- دعم الملاحقات القضائية الأوروبية عبر الولاية القضائية العالمية — حيث يمكن للمحاكم محاكمة أعضاء داعش على جرائم ضد الإنسانية
- الضغط على العراق لتعديل إطاره القانوني الجنائي بما يتيح مساءلة تراعي تفاوت المسؤوليات، دون أحكام إعدام إلزامية
- تمويل جبر الضرر للمجتمعات التي تعاونت مع يونيتاد ولم يعد أمامها الآن أي مسار للمساءلة
خاتمة
إغلاق يونيتاد ليس نهاية القصة — بل بداية فصل جديد أكثر هشاشة. الأدلة موجودة. والشهود أدلوا بشهاداتهم. والمقابر فُتحت. أما تحقق العدالة، فيعتمد كلياً على ما إذا كان المجتمع الدولي سيتعامل مع المساءلة بوصفها التزاماً مستمراً، لا مشروعاً أُنجز وانتهى.
أبحاث وتحليلات مستقلة
حسين مونيتور
ينشر حسين مونيتور أبحاثاً ميدانية معمّقة حول حقوق الأقليات العراقية، والمساءلة في مرحلة ما بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — ضابط ارتباط سابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وباحث مستقل.
زر حسين مونيتور → اشترك على سبستاك