الحكومة العراقية الجديدة والمسألة التركمانية: مكوّن بالملايين بلا مقعد على طاولة القرار

1 حزيران 2026 · حسين مونيتور الحكومة العراقية الجديدة والمسألة التركمانية: مكوّن بالملايين بلا مقعد على طاولة القرار المكوّن التركماني في العراق — ثالث أكبر مجموعة قومية في البلاد، ويُقدَّر عدد أفراده…

حسين زين العابدين · 1 يونيو 2026

1 حزيران 2026 · حسين مونيتور

الحكومة العراقية الجديدة والمسألة التركمانية: مكوّن بالملايين بلا مقعد على طاولة القرار

استُبعد المكوّن التركماني في العراق — ثالث أكبر مجموعة قومية في البلاد، ويُقدَّر عدد أفراده بما بين 2.5 و3 ملايين نسمة — مرة أخرى من المناصب السيادية والوزارية الرفيعة في الحكومة الحالية. فلا يشغل أي تركماني منصبًا رئاسيًا أو منصب نائب رئيس أو رئاسة البرلمان أو حقيبة أمنية رئيسية. وهذا ليس مصادفة، بل نمط متكرر — له تداعيات تتجاوز السياسة بكثير.

من هم تركمان العراق؟

تركمان العراق مكوّن يتحدث لغة تركية، ويعود وجوده في بلاد الرافدين إلى أكثر من ألف عام. ويتركزون أساسًا في شريط جغرافي يمتد من تلعفر في الشمال الغربي، مرورًا بالموصل وكركوك وطوزخورماتو وكفري، باتجاه الحدود الإيرانية في الجنوب الشرقي. ويُعدّ المكوّن التركماني من أبرز أقليات العراق من حيث الأهمية الجغرافية والثقافية.

ينقسم هذا المكوّن بين مسلمين سنّة وشيعة — وهي حقيقة ديموغرافية عقّدت تماسكه السياسي وجعلته عرضة للتجاذب في اتجاهات مختلفة من جانب الكتل السياسية الطائفية المهيمنة في العراق. وخلافًا للأكراد، الذين يتمتعون بإقليم معترف به يتمتع بالحكم الذاتي وبُنى سياسية مؤسسية، وخلافًا للمكوّنات العربية التي تهيمن على الحكومة المركزية، يفتقر التركمان إلى قاعدة إقليمية أو برنامج سياسي موحّد يمنحهم نفوذًا حقيقيًا في بغداد.

الوعد الدستوري

يعترف دستور العراق لعام 2005 صراحةً بالتركمان بوصفهم إحدى القوميات الرئيسية في البلاد. وتضمن المادة 125 الحقوق الإدارية والسياسية والثقافية والتعليمية للتركمان، إلى جانب الآشوريين وسائر المكوّنات. ويرسم الدستور ملامح دولة ينعكس فيها تنوّع العراق القومي والديني على نظام الحكم.

لكن الواقع ظلّ باستمرار دون مستوى هذا الوعد. ففي كل حكومة تشكّلت منذ عام 2005، وُزّعت المناصب السيادية الرئيسية — رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان — عبر نظام محاصصة طائفي وقومي غير رسمي يقسّم السلطة بين كتل العرب الشيعة والعرب السنّة والأكراد. وليس التركمان والآشوريون والشبك وغيرهم من المكوّنات أطرافًا في هذا الترتيب. إنهم يحصلون على ما يتبقّى — إن تبقّى شيء أصلًا.

«نحن مذكورون في الدستور، لكن لا مكان لنا في الحكومة. وهذان أمران مختلفان تمامًا».

— ممثل سياسي تركماني، بغداد (2025)

الحكومة الحالية: إقصاء مألوف

واصلت حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي — الذي تولّى منصبه في 14 أيار 2026، عقب تكليفه من الرئيس نزار آميدي في 27 نيسان — في تشكيلتها الأولية النمط الراسخ لإقصاء التركمان من المناصب السيادية. ويرث الزيدي، وهو شخصية من قطاع المال والأعمال رشّحها الإطار التنسيقي، نظامًا لتوزيع المناصب الحكومية لا يترك مجالًا للتركمان على المستوى السيادي. ومن أبرز المناصب والحقائب:

  • رئيس الجمهورية — كردي (نزار آميدي)
  • رئيس الوزراء — عربي شيعي (علي الزيدي، منذ 14 أيار 2026)
  • رئيس البرلمان — عربي سنّي
  • وزير الداخلية — منظمة بدر (كتلة عربية شيعية)
  • وزير النفط — ائتلاف المالكي (عربي شيعي)
  • نائب رئيس الوزراء — كتلة السوداني (عربية شيعية)
  • عصائب أهل الحق — خُصّصت لها وزارتان

لم يُخصَّص أيّ من هذه المناصب — ولا أيّ من الحقائب الرئيسية التي تتحكم بالأمن أو النفط أو الأراضي — لشخصية تركمانية.

في الحكومة الحالية — التي تشكّلت في 14 أيار 2026 وتضمّ 14 حقيبة وزارية — لم يُخصَّص منصب واحد، سياديًا كان أم ثانويًا، لشخصية تركمانية. فالمكوّن الذي يمثّل ثالث أكبر مجموعة قومية في العراق غائب تمامًا عن مجلس الوزراء. وهذا ليس إقصاءً جزئيًا ولا مسألة تمثيل غير كافٍ، بل تغييب مؤسسي كامل.

لماذا تتجاوز أهمية ذلك السياسة؟

ليس إقصاء التركمان من المناصب السيادية مجرد مسألة تمثيل سياسي. فله تداعيات مباشرة وقابلة للقياس على المجتمعات التي تحمّلت وطأة هجوم تنظيم داعش على العراق.

الأمن: لا تزال المناطق ذات الكثافة السكانية التركمانية الأعلى — تلعفر وطوزخورماتو والأحياء التركمانية في كركوك — من بين أكثر مناطق العراق افتقارًا إلى الأمن. ومن دون تمثيل في وزارة الداخلية أو الجهاز الأمني، لا تملك المجتمعات التركمانية من يدافع عنها مؤسسيًا داخل الهيئات التي تتخذ القرارات المتعلقة بالعمل الشرطي والانتشار العسكري وحماية المدنيين.

إعادة الإعمار: عانت إعادة إعمار تلعفر بعد داعش من نقص منهجي في التمويل مقارنةً بالمناطق المحررة الأخرى. وبين عامَي 2017 و2026، خصّصت الحكومة العراقية لإعادة إعمار تلعفر موارد أقل بكثير مما خصّصته لمدن عربية سنّية مماثلة تحررت من داعش في الفترة نفسها. ومن دون تمثيل وزاري، لا تستطيع المجتمعات التركمانية المطالبة بفعالية بتوزيع عادل للموازنة.

المفقودون والمساءلة: يتطلب البحث عن أكثر من 400 امرأة تركمانية مفقودة — اختطفهن داعش في عام 2014 — التزامًا حكوميًا فعّالًا. ومن دون تمثيل تركماني في وزارة الداخلية أو وزارة العدل أو الأجهزة الأمنية، لا يوجد مسؤول رفيع داخل الحكومة تخدم مصلحتَه المؤسسيةَ إعطاءُ الأولوية لهذا البحث.

الاعتراف القانوني: يعكس استبعاد الناجين التركمان من قانون الناجيات الإيزيديات لعام 2021 — الذي يوفر التعويض والاعتراف للناجين الإيزيديين من أسر داعش، دون الناجين التركمان من جرائم مماثلة — جزئيًا غياب الثقل السياسي التركماني في العملية التشريعية. فالقوانين يصوغها من يجلسون على طاولة القرار.

بُعد كركوك

لا يمكن فصل مسألة التمثيل السياسي للتركمان عن وضع كركوك غير المحسوم — وهي مدينة يتنافس التركمان والعرب والأكراد على المطالبة بها استنادًا إلى اعتبارات تاريخية وديموغرافية. وقد علق سكان كركوك التركمان بين موجات التعريب المتعاقبة في عهد صدام حسين، والتوسع السياسي الكردي بعد عام 2003، وفوضى مرحلة داعش.

إن تطبيع الأوضاع في كركوك — المطلوب بموجب المادة 140 من الدستور منذ عام 2007، لكنه لم يُنفَّذ قط — سيؤثر مباشرةً في التمثيل السياسي للتركمان في واحدة من أغنى محافظات العراق بالموارد. وقد تجنّبت الحكومات المتعاقبة حسم مسألة كركوك تحديدًا لأن حلّها يستلزم مواجهة المطالب المتنافسة لكتل سياسية نافذة. ومن دون تمثيل على المستوى السيادي، ظلت قدرة التركمان على فرض هذه القضية على جدول الأعمال محدودة.

الأحزاب السياسية: تشتّت واختلال في موازين القوى

شاركت الجبهة التركمانية العراقية — أقدم وأكبر تنظيم سياسي تركماني — في كل انتخابات عراقية منذ عام 2003. وفازت بمقاعد برلمانية في معظم الدورات. لكنها لم تحقق قط الثقل الانتخابي أو النفوذ التحالفي اللازمَين لضمان مناصب على المستوى السيادي.

وزاد الانقسام الداخلي بين التركمان السنّة والشيعة من تشتّت تمثيلهم السياسي، إذ اصطفّت أحزاب تركمانية مختلفة مع كتل أوسع متباينة — ما أضعف القوة التفاوضية الجماعية التي كان يمكن أن يوفرها تمثيل سياسي موحّد.

ساعدت الضغوط السياسية الخارجية — من تركيا، التي قدّمت نفسها تاريخيًا بوصفها راعيةً لمصالح التركمان — أحيانًا في إدراج قضايا التركمان على جداول الأعمال الإقليمية. لكن الانخراط الدبلوماسي التركي مع العراق تشكّل أساسًا بفعل مصالح الأمن القومي التركي، ولا سيما ما يتعلق بالجماعات الكردية، وليس بفعل التزام مستدام بالتمكين السياسي للتركمان داخل الدولة العراقية.

ما الذي يتطلبه الإدماج الحقيقي؟

  1. إنفاذ الدستور: ينبغي تفعيل ضمانات المادة 125 من خلال تشريعات تُلزم بتمثيل التركمان في حقائب وزارية محددة — ولا سيما تلك التي تشمل اختصاصاتها المناطق التي تعيش فيها المجتمعات التركمانية
  2. الإصلاح الانتخابي: يكافئ النظام الحالي الكتل الكبيرة ويعاقب المكوّنات الأصغر؛ ومن شأن إصلاحات التمثيل النسبي التي تعكس واقع العراق الديموغرافي على نحو أفضل أن تعزّز الصوت السياسي للتركمان
  3. تطبيع الأوضاع في كركوك: يجب أن يشمل تنفيذ المادة 140 — المتأخر منذ نحو عقدين — مشاركة تركمانية حقيقية في العملية ومخرجاتها
  4. التمثيل الأمني: ينبغي أن يتولّى ضباط تركمان مناصب قيادية في قوات الأمن العاملة في تلعفر وطوزخورماتو وكركوك — وهي مناطق يعيش فيها مدنيون تركمان وتكون حمايتهم فيها على المحك مباشرةً
  5. المناصرة الدولية: ينبغي للمجتمع الدولي — ولا سيما الدول الأوروبية والأمم المتحدة — أن يطرح صراحةً مسألة التمثيل السياسي للتركمان ضمن تعامله مع شؤون الحكم في العراق، بدلًا من اعتبارها قضية ثانوية

خاتمة

نجا المكوّن التركماني في العراق من إحدى أسوأ حملات العنف الموجّه في تاريخ البلاد الحديث. اختُطفت نساؤه، واحتُلّت مدنه، ومُحي تاريخه من الأماكن التي صنعه فيها. وعندما انتهى القتال، قُدّم لأبنائه وعد العراق الجديد — المتنوّع والتمثيلي والدستوري — تعويضًا عمّا فقدوه.

لم يُوفَ بهذا الوعد. ولا يزال مكوّن يُعدّ بالملايين بلا تمثيل فعلي في المؤسسات التي تتخذ القرارات بشأن أمنه وأرضه وأقاربه المفقودين ومستقبله. وهذا ليس سهوًا إداريًا بسيطًا، بل خيار سياسي — اتُّخذ مرارًا، عبر حكومات متعددة، من جانب نظام قرر أن بإمكانه تجاهل مصالح التركمان من دون تبعات.

لكن لا يمكن تجاهل هذه المصالح. ولن تُتجاهل — ما دمنا، نحن الذين نوثّق هذه الوقائع، نواصل تسميتها بوضوح.


أبحاث وتحليلات مستقلة

حسين مونيتور

يتناول حسين مونيتور الأوضاع السياسية والإنسانية لمكوّنات الأقليات في العراق — بما في ذلك إقصاء التركمان من الحكم، والمفقودون، والطريق الطويل نحو المساءلة. بقلم حسين زين العابدين، مسؤول الارتباط السابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).

زُر حسين مونيتور →    اشترك على سابستاك