يونيتاد يغلق أبوابه: ست سنوات من العمل، ومهام لم تُنجز، ومستقبل غامض للمساءلة
17 سبتمبر 2024 · حسين مونيتور يونيتاد يغلق أبوابه: ست سنوات من العمل، ومهام لم تُنجز، ومستقبل غامض للمساءلة اليوم، 17 سبتمبر 2024، ينهي فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز…
17 سبتمبر 2024 · حسين مونيتور
يونيتاد يغلق أبوابه: ست سنوات من العمل، ومهام لم تُنجز، ومستقبل غامض للمساءلة
اليوم، 17 سبتمبر 2024، ينهي فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد) ولايته رسمياً في العراق. وبعد ست سنوات من التحقيقات وأعمال التنقيب وجمع الأدلة، يغلق الفريق أبوابه، تاركاً أعمالاً لم تُنجز، وقضايا لم تكتمل، ومجتمعاتٍ خدمها يلفّها غموض عميق بشأن ما سيأتي لاحقاً.
ما هو يونيتاد؟
أُنشئ يونيتاد في سبتمبر 2017 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2379، بناءً على طلب العراق، وأُسندت إليه ولاية تختلف عن ولاية أي هيئة تحقيق أممية سابقة: جمع الأدلة وحفظها وتخزينها بشأن الجرائم التي ارتكبها داعش في العراق والتي قد تشكّل جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو إبادة جماعية، ودعم الملاحقات القضائية في العراق ودول أخرى.
وعلى مدى ست سنوات، عمل الفريق في المناطق العراقية الأكثر تضرراً من النزاع، وأنشأ سجلاً وثائقياً وجنائياً لأفظع الفظائع المرتكبة خلال احتلال داعش بين عامي 2014 و2019.
ما أنجزه يونيتاد
حافلٌ هو سجل يونيتاد خلال سنواته الست. ومن أبرز إنجازاته:
- تحديد هوية 160 شخصاً من داعش يمكن مساءلتهم جنائياً عن جرائم محددة
- التنقيب في 68 موقعاً لمقابر جماعية في أنحاء العراق، بما فيها حفرة بئر علو عنتر قرب تلعفر، حيث اكتملت الأعمال قبل أسابيع قليلة من الإغلاق
- تسليم 55 تقريراً للأدلة الجنائية إلى السلطات العراقية، إلى جانب الأدلة التي تستند إليها
- إجراء مقابلات موسّعة مع شهود من المجتمعات الإيزيدية والتركمانية والمسيحية والشبكية
- بناء قاعدة أدلة مصممة لتلبية معايير أنظمة قانونية متعددة، بما فيها المحاكم الدولية والأوروبية
- تدريب 155 موظفاً في مؤسسات حماية الشهود العراقية في خمس محافظات خلال السنة الأخيرة من العمليات
- إعداد تقرير تحليلي مخصص للجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال من التركمان الشيعة، وهو الأول من نوعه
ما تركه دون إنجاز
أقرّ رئيس يونيتاد، كريستيان ريتشر، علناً بأن الفريق لن يتمكن من تقديم نتائج نهائية لجميع مسارات تحقيقاته. ومن بين القضايا التي بقيت غير مكتملة:
- ملفات الموصل — توثيق النطاق الكامل لحكم داعش وعمليات الإعدام والتدمير الثقافي في ثاني أكبر مدن العراق
- تدمير التراث الثقافي — بما في ذلك متحف الموصل والمواقع الآشورية في سهل نينوى
- الجرائم الاقتصادية — النهب المنهجي الذي مارسه داعش بحق المنشآت النفطية والمصارف والممتلكات الخاصة
- الجرائم ضد المجتمع الكاكائي — التي بقيت إلى حد كبير غير موثّقة في سجل التحقيقات الرسمي
- سلاسل مسؤولية القيادة كاملةً — الروابط بين كبار قادة داعش وفظائع محددة
لماذا أُغلق يونيتاد؟
لم يكن الإغلاق
نتيجة اكتمال المهمة. فقد امتنع العراق عن دعم تجديد ولاية يونيتاد في مجلس الأمن الدولي، مستشهداً بمخاوف بشأن وتيرة تبادل الأدلة مع السلطات العراقية ونهج الفريق في عمله.ورأى منتقدو الموقف العراقي أن العقبات الحقيقية كانت سياسية، وأن أطرافاً داخل الحكومة العراقية لم تكن مرتاحة لتحقيقات قد تُورّط شخصيات ذات صلات سياسية، أو تسلّط الضوء على الجرائم المرتكبة بحق المجتمعات السنية، إلى جانب المجتمعات الشيعية والأقليات.
تسليم الأدلة: آمال ومخاطر
في أشهره الأخيرة، نقل يونيتاد أدلته، من تقارير للأدلة الجنائية وشهادات شهود وسجلات وثائقية، إلى السلطات القضائية العراقية والهيئة التي حُدّدت لتخلفه، وهي المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي (NCIJC).
وأكد يونيتاد أن جميع عمليات النقل خضعت لـ«حجب المعلومات عند الضرورة» لحماية هويات الشهود. لكن منظمات حقوق الإنسان أثارت مخاوف بشأن قدرة النظام القضائي العراقي، الذي يطبّق عقوبة الإعدام بموجب قوانين مكافحة إرهاب فضفاضة الصياغة، على استخدام هذه الأدلة على نحو سليم. وكانت المبادئ التوجيهية لعمل يونيتاد نفسه تحظر مشاركة الأدلة في إجراءات قضائية قد تُطبّق فيها عقوبة الإعدام.
مسألة حماية الشهود
لعلّ أكثر المخاوف إلحاحاً التي يثيرها إغلاق يونيتاد هو مصير آلاف الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم أمام الفريق. فهؤلاء الأفراد، من ناجين وناجيات من الاستعباد الجنسي، وشهود على عمليات إعدام جماعية، ومصادر قدّمت بيانات عن مواقع المقابر الجماعية، باتوا الآن بلا الحماية المؤسسية التي كان يونيتاد يوفرها.
نفّذت وحدة حماية الشهود في يونيتاد 12 دورة تدريبية في عام 2024، شملت 155 مشاركاً في بغداد ونينوى ودهوك وأربيل والسليمانية. لكن تدريب المؤسسات ليس هو نفسه حماية الأفراد. ولا يوجد برنامج انتقالي رسمي يضمن استمرار سلامة شهود بعينهم.
ما الذي سيأتي لاحقاً؟
حُدّد المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي لمواصلة العمل على المساءلة في العراق. وهو يواجه تحديات كبيرة: العمل ضمن جهاز قضائي يطبّق عقوبة الإعدام، والافتقار إلى الاستقلالية الكاملة التي تتمتع بها هيئة أممية، ووراثة سجل أدلة غير مكتمل.
وبالنسبة للمحاكم الأوروبية التي تلاحق قضايا داعش بموجب الولاية القضائية العالمية، يجعل إغلاق يونيتاد إبرام اتفاقات رسمية لتبادل الأدلة أكثر إلحاحاً. فقد عملت ألمانيا والسويد وفرنسا ودول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي على بناء قضايا لمساءلة داعش، يعتمد بعضها على أدلة جمعها يونيتاد.
ملاحظة شخصية
بعد أن نسّقت مع يونيتاد خلال عملي ضابط ارتباط في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في أربيل، وعملت إلى جانب المجتمعات التركمانية التي وثّق الفريق معاناتها، أستطيع القول إن إغلاق يونيتاد اليوم ليس نهاية. بل هو انتقال، وانتقال صعب.
لم يختر الناجون من تلعفر وسنجار وسهل نينوى أن تُربط آمالهم في العدالة بولاية أممية لها تاريخ انتهاء. لقد اختاروا أن يتكلموا، وغالباً ما خاطروا بسلامتهم الشخصية إلى حد كبير، لأنهم آمنوا بأن ذلك سيُحدث فرقاً. وإغلاق اليوم لا ينتقص مما فعلوه، بل يزيد من مسؤولية من يواصلون العمل منّا.
أبحاث وتحليلات مستقلة
حسين مونيتور
سيواصل حسين مونيتور متابعة المساءلة عن جرائم داعش بحق الأقليات العراقية بعد إغلاق يونيتاد. بقلم حسين زين العابدين، ضابط ارتباط سابق في يونامي.
زُر حسين مونيتور → اشترك على سبستاك
