قانون العفو العام في العراق

قانون العفو العام في العراق: إنصاف للمعتقلين ظلماً — أم طريق إلى الحرية لمرتكبي جرائم داعش؟ بقلم حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات العراقية | husseinmonitor.com قانون العفو العام في العراق …

حسين زين العابدين · 15 يناير 2022
قانون العفو العام في العراق: إنصاف للمعتقلين ظلماً — أم طريق إلى الحرية لمرتكبي جرائم داعش؟

بقلم حسين زين العابدين | باحث مستقل — حقوق الأقليات العراقية | husseinmonitor.com


شكّل قانون العفو العام في العراق بؤرة توتر متكررة في المشهد الهش الذي أعقب مرحلة داعش في البلاد. وقد أُقرّ القانون للمرة الأولى عام 2016، ثم وُسّع نطاقه بشكل كبير في كانون الثاني 2025، وصُمّم لمعالجة مشكلة حقيقية: احتجاز عشرات الآلاف بموجب قوانين واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب، اعتُقل كثير منهم استناداً إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، أو إفادات مخبرين مجهولي الهوية، أو شهادات أطراف ثالثة.

ليست المشكلة في وجود قانون للعفو العام. المشكلة في ما يهدد بتقويضه.


ما الذي يتيحه القانون؟

يتيح قانون العفو العام إعادة فتح التحقيقات والمحاكمات في القضايا التي انتُزعت فيها الاعترافات تحت الإكراه، ويوسّع نطاق سريانه ليشمل الجرائم المرتكبة حتى كانون الثاني 2025. ويشمل كلاً من المحكومين ومن هم قيد التحقيق أو المحاكمة، كما يتيح مراجعة أحكام الإعدام.

حظي التشريع بدعم قوي من النواب السنّة، الذين لطالما جادل كثير منهم بأن قوانين مكافحة الإرهاب استهدفت المجتمعات السنّية على نحو غير متناسب في السنوات التي أعقبت حملة العراق ضد داعش. ولهذه الحجة وجاهتها. فقد وثّقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة في الملاحقات القضائية المرتبطة بداعش — محاكمات جماعية لا تستغرق سوى دقائق، وأدلة مستمدة من مخبرين مجهولي الهوية، واعترافات انتُزعت بالتعذيب.

لكن نطاق القانون يتجاوز تصحيح الإدانات الخاطئة.


من يُفرج عنهم؟

أفرج العراق عن أكثر من 19,000 سجين بموجب قانون العفو العام، بينهم سجناء أُدينوا بالانتماء إلى داعش. ويتيح القانون لبعض السجناء المدانين بالانتماء إلى جماعات مسلحة طلب الإفراج عنهم، أو إعادة محاكمتهم، أو إسقاط القضايا المقامة ضدهم.

ويُستثنى من الشمول بالعفو المدانون بعمليات قتل مرتبطة بـ«التطرف» — لكن يُسمح للمحتجزين بطلب إعادة المحاكمة إذا ادّعوا أن اعترافاتهم انتُزعت بالتعذيب أو الإكراه.

وفي نظام قضائي وُثّق فيه على نطاق واسع استخدام التعذيب وسيلةً لانتزاع الاعترافات، يفتح ذلك مساراً قانونياً متاحاً للجميع تقريباً — بصرف النظر عن ثبوت مسؤوليتهم الفعلية.


ردود فعل الإيزيديين والتركمان

بالنسبة إلى مجتمعات الأقليات في العراق، ليس قانون العفو العام نقاشاً قانونياً مجرداً. بل هو قضية تمسّهم شخصياً.

أثار القانون انتقادات في أوساط المجتمع الإيزيدي، الذي خشي أن تتيح أحكامه لمرتكبي الإبادة الجماعية التي استهدفت الإيزيديين في سنجار ومناطق أخرى الإفلات من العدالة. وتسود المخاوف نفسها بين الناجين التركمان من مجازر عام 2014 في تلعفر والهجوم الكيميائي على تازة خورماتو عام 2016.

وبالنسبة إلى العائلات التي أمضت سنوات في جمع الأدلة، والإدلاء بشهاداتها أمام محققي فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من جانب داعش (يونيتاد)، وانتظار المساءلة — فإن احتمال إطلاق سراح الجناة استناداً إلى مسألة إجرائية شكلية ليس إصلاحاً. بل هو انتهاك ثانٍ.


التناقض البنيوي

يواجه العراق معضلة حقيقية. فسجونه تضم 67,000 نزيل رغم أن طاقتها الاستيعابية لا تتجاوز 25,000. وقد احتُجز كثيرون لسنوات دون محاكمة. وطُبّق قانون مكافحة الإرهاب بنطاق واسع طال أشخاصاً كان انخراطهم الفعلي في داعش محدوداً للغاية أو قسرياً.

هذه مشكلات حقيقية تستحق حلولاً حقيقية.

لكن لا يجوز أن يأتي الحل على حساب الناجين الذين وثقوا بالنظام القضائي العراقي — وبالمجتمع الدولي — لتحقيق المساءلة. فالملاحقة الواسعة بموجب قانون الإرهاب لكل من ارتبط بداعش بأي شكل، مهما كان محدوداً، قد تعرقل المصالحة المجتمعية وإعادة الإدماج مستقبلاً، وتثقل كاهل المحاكم والسجون العراقية لعقود. وهذا صحيح. لكن الإفراج الانتقائي عن مرتكبي الفظائع الجماعية بسبب اكتظاظ السجون ليس عدالة — بل هو تسهيل إداري يُقدَّم في ثوب إصلاح قانوني.


ما الذي تتطلبه المساءلة؟

تتطلب عملية عفو ذات مصداقية، كحد أدنى:

  • مراجعة كل قضية على حدة من جانب قضاة مستقلين تتاح لهم ملفات الأدلة كاملة، بدلاً من البتّ الجماعي في القضايا
  • استثناءً صريحاً لكل من تورط في فظائع موثّقة ضد مجتمعات الأقليات — بما فيها الاستعباد الجنسي، والتهجير القسري، والإعدامات الجماعية
  • مشاركة الناجين في أي عملية مراجعة تمسّ مرتكبي الجرائم ضد مجتمعاتهم
  • التنسيق مع آليات المساءلة الدولية، بما يشمل الأدلة التي جمعها فريق يونيتاد قبل إنهاء عمله

لم يُطبَّق أي من هذه الشروط على نحو متّسق.


الخلاصة

يعكس قانون العفو العام في العراق واقع نظام قضائي يرزح تحت الضغط — سجون مكتظة، وإخفاقات في ضمانات المحاكمة العادلة، وتسويات سياسية. وهذه قيود حقيقية. لكنها لا يمكن أن تصبح ذرائع للإفراج عن مرتكبي الإبادة الجماعية فيما لا يزال الناجون نازحين، ولا تزال هويات أفراد العائلات المفقودين مجهولة، والمقابر الجماعية دون نبش.

إن تأخر العدالة يشكّل بالفعل أزمة في العراق. أما التخلي عنها فسيكون كارثة — ليس للناجين فحسب، بل لأي أفق مستقبلي لمصالحة حقيقية.

ليس السؤال ما إذا كان العراق يحتاج إلى إصلاح السجون. فهو يحتاج إليه بالفعل. السؤال هو ما إذا كان بالإمكان تحقيق الإصلاح دون محو المساءلة. وحتى الآن، لم تكن الإجابة مشجعة.


أبحاث وتحليلات مستقلة

حسين مونيتور

ينشر حسين مونيتور أبحاثاً ميدانية معمّقة حول حقوق الأقليات العراقية، والمساءلة في مرحلة ما بعد داعش، والكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب. بقلم حسين زين العابدين — مسؤول ارتباط سابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وباحث مستقل.