68 مقبرة جماعية، و10 سنوات، ولا عدالة حتى الآن: مسار العراق غير المكتمل لمحاسبة داعش
68 مقبرة جماعية، و10 سنوات، ولا عدالة حتى الآن: مسار العراق غير المكتمل لمحاسبة داعش بين عامي 2018 و2024، أجرى فريق التحقيق الأممي «يونيتاد» والسلطات العراقية عمليات تنقيب مشتركة في 68 موقعاً لمقابر جماعية في أنحاء العراق. يروي كل موقع قصة قتل ممنه…
68 مقبرة جماعية، و10 سنوات، ولا عدالة حتى الآن: مسار العراق غير المكتمل لمحاسبة داعش
بين عامي 2018 و2024، أجرى فريق التحقيق الأممي «يونيتاد» والسلطات العراقية عمليات تنقيب مشتركة في 68 موقعاً لمقابر جماعية في أنحاء العراق. يروي كل موقع قصة قتل ممنهج. ومع ذلك، وبعد مرور عقد على ارتكاب داعش أفظع جرائمه، لم يُدَن أي قائد كبير تحديداً بجرائم موثقة في تلك المقابر. هذه قصة أدلة بلا عدالة.
حجم الجريمة
عندما اجتاح داعش شمال العراق وغربه عام 2014، خلّف وراءه مشهداً يخيّم عليه الموت. أُعدم الآلاف في عمليات قتل جماعي — في معسكر سبايكر قرب تكريت (1,700 قتيل)، وفي سنجار (رجال وفتيان إيزيديون)، وفي تلعفر (مدنيون تركمان)، وفي عشرات القرى في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين.
دُفنت الجثث في حفر خسفية ومجاري أنهار ومبانٍ مهجورة وفي الصحراء المكشوفة. ولم تُكتشف مواقع كثيرة إلا بعد سنوات من التحرير — وبعضها لم يُكتشف إلا عندما عادت الأسر النازحة إلى ديارها وبدأت البحث.
كيف يُعثر على المقابر الجماعية
وثّق المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR)، في تقرير بارز صدر عام 2025 عن المقابر الجماعية في العراق، الأساليب الرئيسية المستخدمة لتحديد مواقع الدفن:
- شهادات الشهود من الناجين والجيران والنازحين العائدين
- تحليل صور الأقمار الصناعية لرصد التغيرات الطبوغرافية في سطح الأرض
- المخبرون والمشتبه بهم الذين يقدمون تفاصيل عن المواقع أثناء الاستجواب
- الاكتشاف بالمصادفة أثناء أعمال البناء أو الزراعة
تكشف هذه المنهجية حقيقة بالغة الأهمية: الشهود ليسوا مجرد أصوات أخلاقية — بل هم الأداة الأساسية للعثور على الأدلة الجنائية. كل شهادة مهمة. وكل ناجٍ يتحدث يسهم في تحديد أماكن الموتى.
حفرة بئر علو عنتر: رمز لما تبقى
قرب تلعفر، أُجريت عمليات تنقيب في حفرة خسفية طبيعية تُعرف باسم بئر علو عنتر بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2024. واحتوى الموقع على رفات ضحايا من الإيزيديين والتركمان الشيعة — أعدمهم داعش وألقى بهم في الحفرة. وأكدت عمليات التنقيب ما كانت الأسر المحلية تشتبه فيه منذ زمن طويل.
والأشد إثارة للقلق كان إقرار يونيتاد بوجود عشرات الحفر الخسفية المشابهة في المنطقة الأوسع — لم تُفحص، ولا يزال ما تحتويه مجهولاً. ومع انتهاء أعمال يونيتاد الآن، يبقى السؤال عمن سيواصل هذا العمل بلا إجابة.
"كنا نأمل أن نعثر هنا على جميع مفقودينا. مصير المفقودين معلّق — فهم ليسوا شهداء رسمياً، لكنهم قد لا يكونون أحياء."
— إسماعيل إبراهيم أصلان، الإدارة المحلية في تلعفر (فبراير/شباط 2025)
اكتشاف يناير/كانون الثاني 2025: مقابر الأنفال لا تزال تُكتشف
في يناير/كانون الثاني 2025، انتُشلت رفات 155 شخصاً من مقبرة جماعية في محافظة المثنى جنوبي العراق — وهم من ضحايا حملة الأنفال التي شنّها صدام حسين ضد الأكراد عام 1988. وكانت المقبرة قد اكتُشفت عام 2018، لكن عمليات التنقيب فيها لم تُجرَ إلا بعد سبع سنوات.
يوضح هذا التسلسل الزمني واقعاً مؤلماً: يضم العراق عدداً هائلاً من المقابر الجماعية، إلى حدّ أن عملية العثور عليها والتنقيب فيها وتحديد هويات الضحايا تمتد عبر عقود. ولا تزال مقابر جديدة تظهر. ولا يزال إحصاء الموتى مستمراً.
الإخفاق القانوني: أدلة بلا ملاحقة قضائية
سلّم يونيتاد السلطات العراقية 55 تقريراً للأدلة الجنائية ومنتجاً تحليلياً. وحدد هوية 160 فرداً من داعش ممن يمكن أن يخضعوا للمساءلة الجنائية. لكن الإطار القانوني العراقي — القائم على قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005 — يلاحق أعضاء داعش أساساً بتهمة الانتماء إلى التنظيم، لا بسبب الفظائع المحددة الموثقة في تلك المقابر الجماعية.
والنتيجة مفارقة: توجد أدلة مفصلة على مسؤولية القيادة، لكن النظام القضائي ليس مهيأً لاستخدامها على النحو الملائم. وتمضي الملاحقات القضائية استناداً إلى اعترافات، انتُزع كثير منها في ظروف تثير مخاوف جدية بشأن عدالة المحاكمة، بدلاً من الاستناد إلى الأدلة الجنائية المستخرجة من المواقع التي جرى التنقيب فيها.
قانون العفو الصادر في يناير/كانون الثاني 2025: زيادة الطين بلة
في يناير/كانون الثاني 2025، أقرّ البرلمان العراقي قانون عفو عام حذّر منتقدوه من أنه قد يفيد أشخاصاً ارتكبوا فظائع بالفعل. وأطلقت كل من مؤسسة إنقاذ التركمان ومنظمة يزدا تحذيرات بهذا الشأن. وبالنسبة إلى الأسر التي لا تزال تنتظر عند مواقع المقابر الجماعية، فإن احتمال إطلاق سراح الجناة قبل تحقيق المساءلة يمثل ظلماً فادحاً.
ما الذي تتطلبه المساءلة الحقيقية
- مواصلة عمليات التنقيب في المواقع التي لم تُفحص، ولا سيما عشرات الحفر الخسفية قرب تلعفر
- إصلاح الإطار القانوني الجنائي في العراق لإتاحة الملاحقة القضائية على أساس الفظائع الموثقة، لا مجرد الانتماء إلى التنظيم
- دعم القضايا الأوروبية القائمة على الولاية القضائية العالمية التي يمكن من خلالها محاكمة قادة داعش باستخدام أدلة يونيتاد
- إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمفقودين تشمل جميع المكونات، لا تلك التي تحظى باعتراف قانوني فحسب
- إتاحة فحوص الحمض النووي لجميع أسر المفقودين، بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الديني
الخلاصة
المقابر الجماعية في العراق ليست تاريخاً مضى. إنها حالة طوارئ مستمرة — لأسر لا تستطيع دفن موتاها، ولمجتمعات لا تستطيع الحداد، ولنظام عدالة تسلّم الأدلة لكنه لم يحقق المساءلة بعد. فُتح ثمانية وستون موقعاً، ولا تزال عشرات أخرى تنتظر. وكل يوم يمرّ بلا عدالة هو يوم يُسمح فيه للإفلات من العقاب بالاستمرار.
بحث وتحليل مستقلان
حسين مونيتور
للاطلاع على أبحاث ميدانية معمقة حول حقوق الأقليات العراقية والمقابر الجماعية والمساءلة في مرحلة ما بعد داعش — زوروا حسين مونيتور، الذي يديره حسين زين العابدين، مسؤول الاتصال السابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي).
زوروا حسين مونيتور → اشتركوا على سبستاك
