نجون من داعش — لكن هل وجدن الحرية؟ الكفاح المستمر للناجيات الإيزيديات والتركمانيات

نجون من داعش — لكن هل وجدن الحرية؟ الكفاح المستمر للناجيات الإيزيديات والتركمانيات بالنسبة إلى النساء اللواتي نجون من أسر داعش، لم يكن الهروب نهاية المحنة — بل بداية محنة أخرى…

حسين زين العابدين · 1 أبريل 2025

نجون من داعش — لكن هل وجدن الحرية؟ الكفاح المستمر للناجيات الإيزيديات والتركمانيات

بالنسبة إلى النساء اللواتي نجون من أسر داعش، لم يكن الهروب نهاية المحنة — بل بداية محنة أخرى. فبعد سنوات من العودة إلى ديارهن، لا تزال الناجيات من الاستعباد الجنسي في العراق يواجهن الصدمات النفسية، والوصم الاجتماعي، والغموض القانوني، وتخلّي المؤسسات عنهن. هذه قصة ما يحدث بعد الإنقاذ.

العودة: إلى أي واقع تعود الناجيات؟

حين تهرب امرأة إيزيدية أو تركمانية من أسر داعش أو يُطلَق سراحها مقابل فدية، غالبًا ما يحتفي العالم بعودتها بوصفها قصة انتصار. تحضر الكاميرات. وتصدر البيانات. ثم، في غضون أيام، يتحول الاهتمام إلى مكان آخر — تاركًا إياها تواجه واقعًا أبعد ما يكون عن الانتصار.

تعود الناجيات إلى مجتمعات دُمّرت أو هُجّرت أو تبدّلت جذريًا بفعل سنوات النزاع. وقد تكون منازلهن ركامًا، وعائلاتهن مشتتة بين مخيمات النزوح في دهوك وأربيل وتركيا. وقد يكون رجال عائلاتهن — الآباء والإخوة والأزواج — في عداد المفقودين أو القتلى أو النازحين.

ويعدن حاملات جراحًا لا توجد منشأة طبية في العراق مجهزة بما يكفي لعلاجها.

العبء النفسي

عاشت الناجيات من الاستعباد الجنسي على يد داعش بعضًا من أشد أشكال الصدمات الموثقة في النزاعات الحديثة: الاغتصاب المتكرر، والزواج القسري، والبيع من آسر إلى آخر، ومشاهدة مقتل أفراد من العائلة، وسنوات من السيطرة النفسية الكاملة التي مارسها آسروهن.

وُثّقت بين هذه الفئة معدلات مرتفعة على نحو استثنائي من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والصدمات النفسية المعقدة، والاكتئاب، والأفكار الانتحارية. ومع ذلك، كانت منظومة الصحة النفسية في العراق — حتى قبل أزمة عام 2014 — تعاني نقصًا حادًا في التمويل والكوادر. والرعاية المتخصصة في علاج الصدمات التي تحتاج إليها الناجيات غير متاحة ببساطة بالحجم المطلوب.

"عدت إلى المنزل، لكنني لم أكن الشخص نفسه الذي غادره. استقبلتني عائلتي بمحبة، لكنها لم تعرف كيف تساعدني. ولم يكن هناك أحد يعرف كيف يفعل ذلك."

— ناجية، سنجار (شهادة موثقة عام 2022)

الوصمة التي لا تزول

في المجتمعات الأكثر تضررًا من داعش — وهي في معظمها مجتمعات ريفية محافظة في نينوى وسنجار ومنطقة تلعفر — تواجه الناجيات من العنف الجنسي وصمًا اجتماعيًا شديدًا. وعلى الرغم من الأحكام الدينية الصادرة عن الزعماء الروحيين الإيزيديين، التي ترحب صراحة بعودة الناجيات إلى المجتمع، فإن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا.

قد تواجه النساء اللواتي احتُجزن في الأسر لفترات طويلة، أو أنجبن أطفالًا خلال الأسر، أو لا يستطعن تقديم رواية عن جميع تفاصيل الفترة التي قضينها لدى داعش، الرفض أو الإدانة همسًا أو الإقصاء الصريح. وقد وجدت بعضهن أن الزواج لم يعد ممكنًا داخل مجتمعاتهن. وتعرضت أخريات لضغوط كي يلتزمن الصمت بشأن ما مررن به.

أما الناجيات التركمانيات الشيعيات — اللواتي يتلقين دعمًا مجتمعيًا ومؤسسيًا منظمًا أقل بكثير مما تتلقاه نظيراتهن الإيزيديات — فتتفاقم الوصمة بحقهن بسبب الغياب شبه التام للاعتراف العلني بمعاناتهن.

الأطفال المولودون في الأسر

يُعد وضع الأطفال المولودين من آباء من آسري داعش من أكثر التحديات الإنسانية والقانونية تعقيدًا. فهؤلاء الأطفال — الذين احتُجزت أمهاتهم مستعبدات جنسيًا — يعيشون في حالة شديدة من الغموض القانوني والاجتماعي.

بموجب القانون العراقي، لا تكون للطفل المولود من أب مجهول أو غائب هوية قانونية مرتبطة بعائلة الأم. وهذا يعني أن الأطفال المولودين في أسر داعش قد يفتقرون إلى شهادات الميلاد ووثائق الجنسية وحقوق الميراث وإمكانية الحصول على التعليم. وفي بعض الحالات، أُجبرت الأمهات على التخلي عن هؤلاء الأطفال — لا لغياب المحبة، بل لأن إحضارهم إلى المنزل سيؤدي إلى تعرض العائلة بأكملها للإقصاء الاجتماعي.

وثّقت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش حالات تُرك فيها أطفال وُلدوا في أسر داعش في دور للأيتام أو مرافق للرعاية، من دون وجود آلية قانونية تتيح ربطهم بأمهاتهم الناجيات.

الفجوة القانونية: من تشملهم الحماية؟

يوفر قانون الناجيات الإيزيديات العراقي لعام 2021 تعويضات شهرية وخدمات دعم للنساء الإيزيديات الناجيات — وهي خطوة مهمة. لكن، كما وُثّق على نطاق واسع، فإن النطاق الضيق للقانون يستثني الناجيات من التركمان والمسيحيين والشبك والكاكائيين.

وحتى بالنسبة إلى المشمولات بالقانون، كان التنفيذ بطيئًا وغير متسق. فالمتطلبات البيروقراطية — الوثائق التي تثبت الأسر، وإثبات الهوية، والتسجيل الإداري — تضع عوائق أمام النساء اللواتي أُتلفت وثائقهن، أو نزحن مرات عدة، أو تحول شدة صدماتهن النفسية دون قدرتهن على مراجعة الدوائر الحكومية.

حتى عام 2025، لم تكن آلاف الناجيات المستحقات قد تلقين بعد التعويضات التي يكفلها لهن قانون عام 2021.

ما الذي يتطلبه الدعم الحقيقي؟

  1. مراكز مخصصة لعلاج الصدمات النفسية في سنجار وتلعفر ومناطق مخيمات النزوح، توفر دعمًا نفسيًا متخصصًا للمتضررات من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع
  2. إصلاح قانوني لمنح الجنسية والوثائق للأطفال المولودين في أسر داعش، بصرف النظر عن هوية الأب
  3. برامج توعية مجتمعية لمعالجة الوصم على المستوى المحلي، بالتعاون مع القيادات الدينية والمعلمين ووجهاء المجتمع
  4. توسيع نطاق قانون الناجيات الإيزيديات ليشمل جميع المكونات التي استهدفها داعش لأسباب عرقية أو دينية
  5. تبسيط إجراءات التوثيق لضمان حصول الناجيات على مستحقاتهن القانونية دون الاضطرار إلى اجتياز عوائق بيروقراطية معقدة
  6. تمويل دولي مخصص تحديدًا لدعم الناجيات — لا يُدمج في الميزانيات العامة للمساعدات الإنسانية

خاتمة

لا تقتصر العدالة للناجيات من داعش على محاكمة الجناة. بل تعني ضمان قدرة النساء اللواتي نجون — والأطفال المرتبطين بتلك الفترة — على إعادة بناء حياة تنعم بالكرامة والأمان والفرص.

إن الإطار القانوني الذي يعترف بالجريمة لكنه يتخلى عن الضحية ليس عدالة، بل توثيق. وما تحتاج إليه الناجيات هو دعم مستدام، ومموّل بما يكفي، ومراعٍ للخصوصيات الثقافية — لا لأشهر، بل لعقود. وعلى المجتمع الدولي الذي عبّر عن غضبه عام 2014 التزام لا ينتهي بانحسار العناوين الإخبارية.


أبحاث وتحليلات مستقلة

حسين مونيتور

يوثّق حسين مونيتور الكلفة الإنسانية للإفلات من العقاب في العراق — من الأسر إلى ما بعده. بقلم حسين زين العابدين، مسؤول ارتباط سابق في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وباحث مستقل.

زيارة حسين مونيتور →    اشترك على سبستاك